السيد محمد هادي الميلاني
179
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
وبعبارة أخرى : يعلم من تعدد العناوين ومما ورد في الجابي والأمير والتاجر ان لا خصوصية لشيء من العناوين قطعا ، وانما هو اعتياد السفر ولأجل ذلك عبر القدماء بكثرة السفر ، ولم يعتبروا شيئا من العناوين مع أن الروايات كانت بمرأى منهم وقد مثلوا هم بها في مقام التمثيل . فيكون المتحصل ان تكثر السفر وتكرره - الذي باقتضاء من نفسه ويكون مهنة له ومما اعتاد عليه - هو الذي لا يقصر في سفره ويتم في صلاته وصومه ، وليس المناط مجرد كثرة السفر اتفاقا حتى يشمل من اتفق انه سافر ثمانين مرة باتصال ، بل المناط الكثرة الناشئة عن اعتياده بذلك . تنبيه فيه أمور : الأول : انه لا وجه للتعبير بأن يكون سفره أكثر أو أزيد من حضره فإنه ليس هو الجامع المنتزع من الروايات ، بل الذي ذكرنا ، وهو تكرر السفر باقتضاء من نفسه بحيث يعتاده . وعليه فمن صار مهنته السفر إلى المسافة كل يوم لأجل أنه يشتغل هناك بشغل من الكسب أو الدرس أو غير ذلك ، لكنه يرجع كل أسبوع مرة إلى وطنه يتم صلاته وصومه ، فان مورد المسافة لأجل عدم إقامته مسافر ، فأسفاره متواصلة متكررة غير مرة في كل أسبوع ، فما عبر به الفقهاء مبنى على الغالب كما